النويري

319

نهاية الأرب في فنون الأدب

فأرسلت عمّة الفائز أخت الظَّافر شعور أهل القصر طىّ الكتب إلى الأمير طلائع ابن رزّيك ، وهو إذ ذاك متولَّى الأعمال السّيوطية ، وقيل كان متولَّى منية بنى خصيب « 1 » ، وسألوه الانتصار لمولاه فجمع العربان والأجناد ومقطعى البلاد ، وسار إلى القاهرة ، فوصل إليها في تاسع عشر شهر ربيع الأول من السّنة ، وخرج النّاس للقائه . فاستشار عبّاس أسامة بن منقد فأشار عليه باللَّحاق بالشّام . فدخل إلى القصر وأخذ في [ جمع ] « 2 » تحفه وحمل أمواله ، وسار هو وأسامة بن منقذ إلى الشّام على طريق أيلة . فأرسلت عمّة الفائز إلى الفرنج بعسقلان رسلا على البريد تعلمهم الحال وتبذل لهم الأموال في الخروج على عبّاس وأخذ ما معه . فخرجوا إليه وقاتلوه ، فتخاذل عنه أصحابه ، ونهبوا ما معه فأسره الفرنج وحملوه إلى عسقلان ؛ ونجا أسامة إلى دمشق « 3 » . وقيل إن الفرنج قتلوا عبّاسا وأسروا ابنه نصرا ففداه الصّالح بن رزّيك ، وأحضره إلى القاهرة وضرب عنقه . ذكر وزارة الصّالح أبى الغارات طلائع بن رزيك قال المؤرخ : لمّا توجّه عبّاس نحو الشّام وافق ذلك قدوم طلائع بن رزيك ، فخرج الأمراء والعساكر إليه . فمن الأمراء من شهر سلاحه

--> « 1 » منية بنى خصيب : هي مدينة المنيا الحالية ، قاعدة محافظة المنيا وتنسب إلى الخصيب بن عبد الحميد صاحب خراج مصر من قبل هارون الرشيد - القاموس الجغرافي ق 2 ج 3 ص 196 - 197 . « 2 » [ ] إضافة للتوضيح . « 3 » أخبار الدول المنقطعة ص 109 ، وانظر ما جاء بكنز الدرر ج 6 ص 567 ، وانظر المواعظ والاعتبار ص 23 - 27 .